ابن خلدون

248

تاريخ ابن خلدون

فنكث وقصدها ولما انتهى إلى تكريت أتته رسل أبى ثعلب بالصلح وأن يسير إليه بنفسه وعساكره ويعيده على ملك بغداد على أن يسلم إليه أخاه حمدان فسلمه إلى رسل أبى ثعلب فحبسه وسار بختيار إلى الحديثة ولقى أبا ثعلب وسار معه إلى العراق في عشرين ألف مقاتل وزحف نحوهما عضد الدولة والتقوا بنواحي تكريت في شوال سنة ست وستين فهزمهما عضد الدولة وقتل بختيار ونجا أبو ثعلب إلى الموصل فاتبعه عضد الدولة وملك الموصل في ذي القعدة وحمل معه الميرة والعلوفات للإقامة وبث السرايا في طلب أبى ثعلب ومعه المرزبان بن بختيار وأخواله أبو إسحاق وظاهرا بنا معز الدولة ووالدتهم وسار لذلك أبو الوفاء ظاهر بن إسماعيل من أصحابه وسار حاجبه أبو ظاهر طغان إلى جزيرة ابن عمر ولحق أبو ثعلب بنصيبين ثم انتقل إلى ميافارقين فأقام بها وبلغه مسير أبى الوفاء إليه ففارقها إلى تدليس وجاء أبو الوفاء إلى ميافارقين فامتنعت عليه فتركها وطلب أبا ثعلب فخرج من ارزن الروم إلى الحسينية من أعمال الجزيرة وصعد إلى قلعة كواشى وغيرها من قلاعه ونقل منها ذخيرته وعاد فعاد أبو الوفاء إلى ميافارقين وحاصرها واتصل بعضد الدولة مجيئه إلى القلاع فسار إليه ولم يدركه واستأمن إليه كثير من أصحابه وعاد إلى الموصل وبعث قائده ظعان إلى تدليس فهرب منها أبو ثعلب واتصل بملكهم المعروف بورد الرومي وكان منازعا لملكهم الأعظم في الملك فوصل ورد يده بيد أبى ثعلب وصاهره ليستعين به واتبعه في مسيره عسكر عضد الدولة وأدركوه فهزمهم وأثخن فيهم ونجا فلهم إلى حصن زياد ويسمى خرت برت وأرسل إلى ورد يستمده فاعتذر بما هو فيه ووعده بالنصر ثم انهزم ورد أمام ملك الروم فأيس أبو ثعلب من نصره وعاد إلى بلاد الاسلام ونزل بآمد حتى جاء خبر ميافارقين وكان أبو الوفاء لما رجع من طلب أبى ثعلب حاصر ميافارقين والوالي عليها هزار مرد فضبط البلد ودافع أبا الوفاء ثلاثة أشهر ثم مات وولى أبو ثعلب مكانه مؤنسا من موالي الحمدانية ودس أبو الوفاء إلى بعض أعيان البلد فاستماله فبعث له في الناس رغبة وشعر بذلك مؤنس فلم يطق مخالفتهم فانقاد واستأمن وملك أبو الوفاء البلد وكان في أيام حصاره قد افتتح سائر حصونه فاستولى على سائر ديار بكر وأمن أصحاب أبي ثعلب وأحسن إليهم ورجع إلى الموصل وبلغ الخبر إلى أبي ثعلب منقلبه من دار الحرب فقصد الرحبة وبعث إلى عضد الدولة يستعطفه فشرط عليه المسير إليه فامتنع ثم استولى عضد الدولة على ديار مضر وكان عليها من قبل أبى ثعلب سلامة البرقعيدي من كبار أصحاب بنى حمدان وكان أبو المعالي ابن سيف الدولة بعث إليها جيشا من حلب فحاربوها وامتنعت عليهم وبعث أبو المعالي إلى عضد الدولة وعرض بنفسه عليه فبعث عضد